السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
3
مصنفات مير داماد
التّقدمة في تحديد حريم النّزاع في حدوث عالم الجواز [ 3 ظ ] أما علّمناك ، في حكمة ما فوق الطّبيعة : أنّ تخصّص التّقرّر بآن ما أو بزمان ما مقطوع من جهة البداية ، يقال له « الحدوث الزّمانيّ » ، وموضوعه ، وهو « الحادث الزّمانيّ » ، يكون لا محالة مسبوق الوجود في أفق التّقضّى والتّجدّد بالزّمان القبل وباستمرار عدمه الواقع فيه سبقا زمانيّا . ويقابله « القدم الزّمانيّ » ، وهو أن يستوعب استمرار الوجود قطر أفق التّقضّي والتّجدّد ، فيتحقّق في جميع الأزمنة والآنات ، وليس الاتّصاف بهما إلّا للزمانيّات . ووقوع التقرّر ، غبّ العدم الصّريح في وعاء الدّهر ، يقال له « الحدوث الدّهريّ » . وموضوعه ، وهو « الحادث الدّهريّ » ، مسبوق الوجود في الدّهر سبقا دهريّا بعدم صرف في الأعيان ، لا بزمان أو آن ، ولا باستمرار للعدم ، أو لا استمرار يتّصف به الحادث الزّمانيّ بما هو موجود متقرّر في وعاء الدّهر ، لا بما هو زمانيّ واقع في أفق الزّمان . ويقابله « القدم الدّهريّ » ، وهو السّرمديّة ، أي تسرمد الوجود في وعاء الدّهر ، لا في أفق الزّمان . وفعليّة التقرّر بعد بطلان الحقيقة وهلاك الذّات في لحاظ العقل ، يقال لها « الحدوث الذّاتيّ » ، وموضوعه ، وهو « الحادث الذّاتيّ » في حدّ نفسه مسبوق الذّات والوجود ، وهو موجود ما دام موجودا بالبطلان والعدم [ 3 ب ] أبدا ، ولكن سبقا بالذّات وفي لحاظ العقل ، لا سبقا دهريّا وفي الأعيان ، وهو يستوعب عمود عالم الإمكان على الاستغراق ؛ ويقابله « القدم الذاتيّ » المساوق للوجوب بالذّات . فاعلمن أنّه ليس يعقل التّنازع في المعنى الأوّل ، فكيف يدّعى للمفارقات المحضة وللزّمان نفسه ولسائر المبدعات ؛ ولا في الثّالث ، فأنّى لأحد أن يفكّ رقبة الإمكان من أسره . فالثّانى هو حدّ حريم الخلاف لا غير ، حيث إنّ جماهير المتهوّسة بتسرمد المبدعات قد زعموا ، في جاهليّة الفلسفة ، أنّ الحدوث الدّهريّ والحدوث الزّمانيّ وإن لم يكونا متساوقين بحسب المفهوم إلّا أنّهما متساوقان بحسب التّحقّق ؛ ولا يوصف بالحدوث الدّهريّ إلّا الحادث الزّمانيّ ، وله اعتبار أن يعرضه